محمد إبراهيم الحفناوي

452

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

عليه الآية ، ومن ثم قال العلماء بتخصيص عموم الحديث بخاص الآية ، وعليه فيكون معنى الحديث كل عضو انفصل عن الحي عدا الأصواف والأوبار والأشعار في حكم الميتة في حرمة الانتفاع به ، أما هذه الأشياء المذكورة في الآية فيباح الانتفاع بها . ثانيا : تقييد المطلق . قال تعالى : مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ « 1 » . وقال صلى اللّه عليه وسلم لسعد رضى اللّه عنه : « الثلث والثلث كثير . أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس » « 2 » . فالوصية في الآية الكريمة وردت مطلقة وقيدها الحديث الشريف الذي نص على عدم الزيادة على الثلث . وقال تعالى : وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما « 3 » . فإن قطع اليد في الآية مطلق لم يقيد بموضع خاص من اليد ، غير أن السنة قيدت هذا الإطلاق حيث حددت موضع القطع بأن يكون من الرسغ « 4 » . ثالثا : تفصيل المجمل . قال تعالى : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا « 5 » فالحج واجب على المستطيع بمقتضى هذه الآية ، غير أن السنة قد بينت مناسكه كاملة ، ولم يتعرض القرآن لبيانها على التفصيل حيث تكلفت السنة بذلك . وكذلك الأمر بالنسبة للصلاة والزكاة .

--> ( 1 ) سورة النساء الآية : 11 . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 2 / 904 . ( 3 ) سورة المائدة الآية : 38 . ( 4 ) الرسغ : مفصل ما بين الكف والذراع وقيل : مجتمع الساقين والقدمين - لسان العرب 2 / 1642 - ( 5 ) سورة آل عمران الآية : 97 .